منتدى غرباء ادارة مصطفي البحيري


    المبحث الأول تعريف الربا وأدلة تحريمه

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 233
    تاريخ التسجيل : 11/10/2008

    المبحث الأول تعريف الربا وأدلة تحريمه

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة يونيو 06, 2014 5:21 pm

    أولاً : المبحث الأول تعريف الربا وأدلة تحريمه

    المطلب الأول تعريف الربا لغة واصطلاحا :
    تعريف الربا لغة : الزيادة , يقال : ربا الشئ إذا زاد , ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم : } يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ }. (1)
    والربية – بالضم والتخفيف – اسم من الربا , والربية : الرباء , وفي الحديث الشريف " عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلح أهل نجران : أن ليس عليهم ربية ولا دم ". (2)
    تعريف الربا اصطلاحاً:
    عرف علماء الحنفية الربا بأنه : فضل خال عن عوض بمعيار شرعي مشروط لأحد المتعاقدين في المعاوضة . (3)
    وعرفه الحنابلة بأنه : تفاضل في أشياء , ونسء في أشياء , مختص بأشياء ورد الشرع بتحريمها – أي تحريم الربا فيها – نصاً في البعض , وقياساً في الباقي منها . (4)
    المطلب الثاني أدلة تحريم الربا من القرآن والسنة.
    الربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع
    أولا أدلة تحريم الربا من القرآن الكريم
    ودليل التحريم من القرآن الكريم قوله تعالى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا }. (5)
    وقال الله تعالى أيضاً : " وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ ". (6)

    (1)سورة البقرة / 276 .
    (2)حديث : " أن ليس عليهم ربية ولا دم " أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 5 / 389 ـ ط دار الكتب العلمية ) ، واستغربه ابن كثير في تفسيره ( 2 / 50 ـ ط دار الأندلس).
    (3)ابن عابدين ( 4 / 176 وما بعدها ) ، وهذا التعريف للتمرتاشي في تنوير الأبصار ، وفي الاختيار (2/30) ، وقيل : الربا في الشرع عبارة عن عقد فاسد بصفة سواء كان فيه زيادة أو لم يكن ؛ فإن بيع الدراهم بالدنانير نسيئة ربا ، ولا زيادة فيه .
    (4)المصباح المنير 69 .
    (5) سورة البقرة / 275
    (6) سورة النساء / 161
    وكذلك قول الله تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } . (1)
    قال السرخسي : ذكر الله تعالى لآكل الربا خمساً من العقوبات :
     إحداها : التخبط . قال الله تعالى : { لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ } .(2)
     الثانية : المحق . قال الله تعالى : { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا } (3)
    والمراد الهلاك والإستئصال , قيل : ذهاب البركة والإستمتاع حتى لا ينتفع به , ولا ولده بعده.
     الثالثة : الحرب . قال الله تعالى : { فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ }. (4)
     الرابعة : الكفر . قال الله تعالى : { وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (5)
    وقال سبحانه وتعالى بعد ذكر الربا : { وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أثِيمٍ } (6) , أي : كفار باستحلال الربا , أثيم فاجر بأكل الربا .
     الخامسة : الخلود في النار . قال الله تعالى :{ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.(7)

    ثانياً : أدلة تحريم الربا من السنة النبوية
    ما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله رضي لله تعالى عنهما قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه , وقال هم سوء . " (Cool



    (1) سورة آل عمران /130
    (2),(7) سورة البقرة / 275 .
    (3),(6) سورة البقرة / 276 .
    (4)سورة البقرة / 279 .
    (5)سورة البقرة / 278 .
    (Coolحديث : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا . . . " أخرجه مسلم ( 3 / 1219 ـ ط الحلبي)


    وما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اجتنبوا السبع الموبقات . قالوا يا رسول الله وما هن ؟ قال : الشرك بالله , والسحر , وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق , وأكل الربا , أكل مال اليتيم , والتولي يوم الزحف , وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ". (1)
    المطلب الثالث: حكمة تحريم الربا
    لم يحرم المشرع شيئا عبثا والأصل في الاشياء المحرمة أن نقف عندها ولا نسأل عن علة أو سبب يقتضي تحريمها , فان عرفت الحكمة فبها ونعمة , وناخذها علي سبيل الاستئناس في العمل بالحكم وليس علي سبيل أنها مؤيدة للحكم فهي ليست دليل , وهنا يتبين حكمة تحريم الربا .
    فالربا يقتضي أخذ مال الإنسان من غير عوض , لأن من يبيع الدرهم بالدرهمين نقداً أو نسيئة تحصل له زيادة درهم من غير عوض , ومال المسلم متعلق بحاجته , وله حرمة عظيمة , قال صلى الله عليه وسلم : " حرمة مال المسلم كحرمة دمه " (2)
    وقدر روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الذهب بالذهب , والفضة بالفضة , والبر بالبر , والشعير بالشعير , والتمر بالتمر , والملح بالملح , مثلا بمثل , يداً بيد , فمن زاد أو استزاد فقد أربى , الآخذ والمعطي فيه سواء ". (3)
    أما هذه الأصناف فقد بين ابن القيم حكمة تحريم الربا فيها حيث قال : وسر المسألة أنهم منعوا من التجارة في الأثمان – أي الذهب والفضة – بجنسها لأن ذلك يفسد عليهم مقصود الأثمان , ومنعوا التجارة في الأقوات – أي البر والشعير والتمر والملح – بجنسها لأن ذلك يفسد عليهم مقصود الأقوات (4).
    المطلب الرابع: بيان الأجناس التي نص على تحريم الربا فيها والإختلاف فيما عداها.
    الأجناس التي نص على تحريم الربا فيها ستة وهي : الذهب والفضة والبر والشعير والتمر ولملح , وقد ورد النص عليها في أحاديث كثيرة.
    (1) حديث : " اجتنبوا السبع الموبقات . . . " أخرجه البخاري ( الفتح 5 / 393 ـ ط السلفية ) ، ومسلم ( 1 / 92 ـ ط الحلبي)
    (2)حديث : " حرمة مال المسلم كحرمة دمه " أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 7 / 334 ـ ط السعادة ) من حديث عبد الله بن مسعود ، وفي إسناده ضعف ، ولكن أورد ابن حجر شواهد له يتقوى بها ، التلخيص الحبير ( 3 / 46 ـ ط شركة الطباعة الفنية).
    (3)حديث : " الذهب بالذهب . . . " أخرجه مسلم ( 3 / 1211 ) من حديث أبي سعيد الخدري
    (4)أعلام الموقعين 2 / 159 .

    قال القرطبي : أجمع العلماء على القول بمقتضى هذه السنة , وعليها جماعة فقهاء المسلمين , إلا في البر والشعير فإن مالكها جعلهما صنفاً واحداً , فلا يجوز منهما إثنان بواحد , وهو قول الليث والأوزاعي ومعظم علماء المدينة والشام , وأضاف مالك إليهما السلت (1)
    واتفق أهل العلم على أن ربا الفضل لا يجرى إلا في الجنس الواحد , ولا يجرى في داها الجنسين ولو تقاربا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يداً بيد "(2)
    وخالف سعيد بن جبير فقال : كل شيئين يتقارب الإنتفاع بهما لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً , كالحنطة بالشعير , والتمر بالزبيب , لأنهما يتقارب نفعهما فجريا مجرى نوعي الجنس الواحد (3)
    الإختلاف في غير هذه الأجناس
    اختلف الفقهاء فيما سوى الأجناس الستة المنصوص عليها في الأحاديث , هل يحرم الربا؟
    اختلف الفقهاء فيما سوى الأجناس الستة المنصوص عليها هل يحرم الربا كما يحرم في هذه الأجناس الستة أم لا يحرم ؟
    فذهب عامة أهل العلم إلى أن التحريم المتعلق بالربا لا يقتصر على هذه الأجناس الستة , بل يتعدى إلى ما في معناها , وهو ما وجدت فيه العلة التي هي سبب التحريم في الأجناس المذكورة في الحديث , لأن ثبوت الربا فيها بعلة , فيثبت في كل ما وجدت فيه العلة التي هي سبب التحريم وذلك لأن القياس دليل شرعي , فتستخرج على الحكم ويثبت في كل موضع وجدت علته فيه.
    وقد استدلوا بان مالك بن أنس وإسحاق بن ابراهيم الحنظلي رويا حديث تحريم الربا في الأعيان الستة وفي آخره " وكذلك كل ما يكال ويوزن " (4) , فهو تنصيص على تعديه الحكم إلى سائر الأموال , وفي حديث عبدالله بن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فإني أخشى عليكم الرما " (5) أي الربا , ولم يرد به عين الصاع وإنما أراد به ما يدخل تحت الصاع , كما يقال خذ هذا الصاع أي ما فيه , و وهبت لفلان صاعاً , أي من الطعام.

    (1)تفسير القرطبي 3 / 349 ، والسلت : قيل ضرب من الشعير ليس له قشر ، ويكون في الغور والحجاز ، قاله الجوهري ، وقال ابن فارس : ضرب منه رقيق القشر صغير الحب ، وقال الأزهري : حب بين الحنطة والشعير ولا قشر له كقشر الشعير فهو كالحنطة في ملاسته وكالشعير في طبعه وبرودته . . . المصباح المنير ، وفي جواهر الإكليل 2 / 18 : هو حب بين القمح والشعير لا قشر له .
    (2)حديث : " بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد " أخرجه بمعناه البخاري ( الفتح 4 / 379 ، 383 ـ ط السلفية ) ، ومسلم ( 3 / 1213 ـ ط الحلبي ) من حديث أبي بكرة ، ولفظه عند مسلم وأبي عوانة كما في الفتح ( 4 / 383).
    (3)المغني 4 / 5 .
    (4) حديث : " وكذلك كل ما يكال ويوزن . . . " أخرجه البيهقي 5 / 286 ـ ط دائرة المعارف العثمانية بلفظ : " وكل ما يكال أو يوزن " .
    (5)حديث : عبد الله بن عمر : " لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين " أخرجه أحمد ( 2 / 109 ـ ط الميمنية ) وضعف إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند ( 8 / 182 ـ ط المعارف)
    وفي حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر , فقدم بتمر جنيب , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكل تمر خيبر هكذا ؟ قال : لا , والله , يا سول الله , إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفعلوا , ولكن مثلاً بمثل , أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا , وكذلك الميزان " . (1)
    يعني ما يوزن بالميزان , فتبين بهذه الآثار قيام الدليل على تعديه الحكم من الأشياء الستة إلى غيرها , وكذلك فإنه ليس في الحديث أن مال الربا ستة أشياء ولكن ذكر حكم الربا في الأشياء الستة .
    وفائدة تخصيص هذه الأجناس الستة بالذكر في الحديث , أن عامة المعاملات يومئذ كانت بها على ما جاء في الحديث : " كنا في المدينة نبيع الأوساق ونبتاعها " (2) والمراد به ما يدخل تحت الوسق مما تكثر الحاجه إليه وهي الأجناس المذكورة (3)
    وحكي عن طاوس ومسورق والشعبي وقتادة وعثمان البني ونفاة القياس أنهم قصروا التحريم على الأجناس المنصوص علي تحريم الربا فيها , وقالوا إن التحريم لا يجرى في غيرها بل إنه على أصل الإباحة , ومما احتجوا به :
    أن الشارع خص من المكيلات والمطعومات والأقوات أربعة أشياء , فلو كان الحكم ثابتاً في كل المكيلات أو في كل المطعومات لقال : لا تبيعوا المكيل بالمكيل متفاضلاً أو : لا تبيعوا المطعوم بالمطعوم متفاضلاً , فإن هذا الكلام يكون أشد إختصاراً وأكثر فائدة , فلما لم يفل ذلك وعد الأربعة علمنا أن حكم الحرمة مقصور عليها وأن التعدية من محل النص إلى غير محل النص لا تكمن إلا بواسطة تعليل الحكم في مورد النص وهو عند نفاة القياس غير جائز (4)

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 2:14 am